
وما بين رشفة من فنجان القهوة، و حروف أملأ بها فراغ الكلمات المسهمة، و نظرة زائغة نحو وجوه المارين أمامي، تطلين أنتِ من بين كل هذا لتسرقي مني الوقت و المكان.
لماذا تحضرينني دائماً؟ أفهم. أفهم الآن فقط، أني ما فتئت أحبكِ. و بجنون أيضاً. لكني لا أفهم لماذا أتذكرك كلما تساقط المطر. و اليوم تساقط المطر، و بغزارة!!
تذكرتكِ.. تذكرت ذكرياتنا، حماقاتنا، و أسرارنا الصغيرة. تذكرت كيف كان حبكِ لي غزيراً، شرساً، منهمراً كالسيل لم يتوقف قط إلا في ذلك الصباح، عندما قررت وأده بمكالمة يتيمة و أخيرة.
كنتِ تسألينني دائما: *** قولي لي كيف تحبيني؟
كنت آخذ يديكِ بين يدي كتحفة ثمينة أخاف أن تنكسر، و أهمس في أذنك: حبي لكِ كبير كالبحر. لكنك عبرت ذلك البحر و رحلت إلى الضفة الأخرى.
هل كان علينا أن نفترق حقاً؟
هذا المساء، تسكعت طويلاً في شارع الشهادة و شارع الحب قبل أن تتعب قدماي و تأتي بي عنوة إلى ذاك المقهى، لأنتقي نفس الركن و نفس الطاولة و أظل حتى وقت متأخر من الليل أبدع قصائد عشق لا يهتم أحد بقراءتها وأكتب رسائل مطولة للذين كانوا هنا.
في البدء كنت أتلقى ردوداً و لو مقتضبة على رسائلي، ثم أخذ الصدأ يعلو صندوق الرسائل فلا أجده إلا فارغاً.
بعدها، صرت أدخر ثمن الأظرفة و الطوابع البريدية دراهماً بيضاء للأيام السوداء.
وأوفر وقتي لعملي ودراستي،،وحبكِ ما بين الطيف وحد السيف... أنا لم أغير من عاداتي القديمة شيئاً، ما أزال أمارس طقوس عشقي للوردة الحمراء و القصيدة و الخاطرة الجميلة، ما أزال أصعد إلى السطح لأقف الساعات الطوال أحدق في القمر، ما أزال أبكي كطفلة صغيرة كلما قرأت أو شاهدت قصة حب حزينة.
و أنتِ؟ أتراكِ حافظتِ على عاداتكِ أم أن العيش في أوروبا يورث المرأ عادات جديدة؟ أعرف أن الحياة هناك غير الحياة هنا.
و لا بد أنكِ صرتي تتكلمين الاجنبية بطلاقة و تتصرفين كالأوروبيات. لكن، هل علمتي يا عزيزتي، بعد طول مقام في المهجر، أن المرأة الأوروبية العاشقة تضحي بكل شيء من أجل حبها و لا تخون أبدا حبيبها؟
أتساءل..كيف سيكون حالك يوم تكتشفين أنكِ بعت حباً، كان كالبحر كبيراً، من أجل لا شيء؟!
أعود دوماً لديوان الشعر الذي أهديتني إياه ذات مرة، وارجع لقراءة تلك القصيدة التي لطالما شعرت بانها تتحدث عنكي...
وما بين حب , وحب
أحبكِ أنتي...
وما بين واحدة ودعتني
وواحدة سوف تأتي
أفتش عنكِ هنا...وهناك
كأن الزمان الوحيد
زمانكِ أنتي
كأن جميع الوعود
تصب بعينيكي أنتي
فكيف أفسر هذا الشعور
الذى يعتريني صباح مساء
وكيف تمرين بالبال
مثل الحمامة
حين أكون بحضرة أحلى النساء
وما بين وعدين
وامرأتين
وبين قطار يجئ
وآخر يمضي ...
هنالك خمس دقائق
أدعوكِ فيها لفنجان شاي
قبيل السفر
هنالك خمس دقائق
بها أطمئن عليكِ قليلا
وأشكو إليكِ همومى قليلا
واشتم فيها الزمان قليلا
هنالك خمس دقائق
بها تقلبين حياتي قليلا
فماذا تسمين هذا التشتت ؟
هذا التمزق ؟
هذا العذاب الطويلا ...الطويلا ؟
وكيف تكون الخيانة حلاً ؟
وكيف يكون النفاق جميلا ؟
وبين كلام الهوى
فى جميع اللغات ...
هناك كلام يقال ...
لأجلكِ أنتِ
وشعر سيربطه الدارسون
بعصركِ أنتِ
وما بين وقت النبيذ ...
ووقت الكتابة
يوجد وقت
يكون به البحر
ممتلئا بالسنابل
وما بين نقطة حبرِ ...
ونقطة حبر
هنالك وقت
ننام معا فيه
بين الفواصل
وما بين فصل الخريف ...
وفصل الشتاء
هنالك فصل ...
أسميه فصل البكاء
تكون به النفس ...
أقرب من أي وقت مضى للسماء
وفى اللحظات التي ...
تتشابه فيها جميع النساء
كما تتشابه كل الحروف
على الآلة الكاتبة
وتصبح فيها ممارسة الحب ضرباً سريعاً
على الآلة الكاتبة
وفى اللحظات التى لا مواقف فيها
ولا عشق ...
لا كره ...
لا برق ...
لا رعد ...
لا شعر ...
لا نثر ...
لا شىء فيها
أسافر خلفكِ
أدخل كل المطارات
أسأل كل الفنادق عنكِ
فقد يتصادف أنكِ فيها
وفى لحظات القنوطِ ...
الهبوطِ ...
السقوطِ ...
الفراغ ...
الخواء ...
وفى لحظات انتحار الأماني ...
وموت الرجاء ...
وفى لحظات التناقض ...
حين تصير الحبيبات
والحب ضدي
وتصبح فيها القصائد ضدي
وتصبح حتى النهود التي ...
بايعتنى على العرش ...
ضدي
وفى اللحظات التي...
أتسكع فيها ...
على طرق الحزن وحدي
أفكر فيك لبضع ثوان
فتغدو حياتي ... حديقة وردِ
وفى اللحظات القليلةِ ...
حين يفاجأني الشعر
دون انتظار
وتصبح فيها الدقائق
حُبلى بألف انفجار
وتصبح فيها الكتابة
فعل خلاص ...
وفعل انتحار
تطيرين مثل الفراشة
بين الدفاتر والإصبعين
فكيف أقاتل عشرينَ عاماً ...
على جبهتين ؟
وكيف أبعثر لحمي ...
على قارتين ؟
وكيف أجامل غيركِ ؟
وكيف أجالس غيركِ ؟
وكيف أضاجع غيركِ؟
كيف؟
وأنتِ مسافرة ...
فى عروق اليدين
وبين الجميلات ...
من كل جنس ولون
وبين مئات الوجوه التي
أقنعتني ...
وما أقنعتني
وما بين جرح أفتش عنه ...
وجرح يفتش عنى
أفكر فى عصرك الذهبي
وعصر المنوليا
وعصر الشموع ...
وعصر البخور ...
وأحلم في عصرك الذى كان ...
أعظم كل العصور
فماذا تسمين هذا الشعور ؟
وكيف أفسر هذا الحضور الغياب ؟
وهذا الغياب الحضور ؟
وكيف أكون هنا ؟
وأكون هناك ؟
وكيف يريدونني أن أراهم ؟
وليس على الأرض ...
أنثى سواك .. ؟
أحبكِ ...
أحبكِ حين أكون حبيب سواكِ
وأشرب نخبكِ
حين تصاحبني امرأة للعشاء
ويعثر دوماً لساني
فأهتف باسمكِ ...
حين أنادي عليها
وأشغل نفسي خلال الطعام
بدرس التشابه بين خطوط يديكِ
وبين خطوط يديها
وأشعر أني أقوم بدور المهرجِ ...
حين أركز شال الحرير ...
على كتفيها
وأشعر أني أخون الحقيقة ...
حين أقارن بين حنينى اليكِ
وبين حنينى اليها
فماذا تسمين هذا ؟
ازدواجاً ؟
سقوطاً ؟
هروباً ؟
شذوذاً ؟
جنوناً ؟
وكيف أكون لديكِ ؟
وأزعم أني لديها ؟

هناك ٢٠ تعليقًا:
رائعة .. بالفعل رائعة !
كوني متأكده بأن اهالك العديد من يهتم بشعرك و نثرك و كلماتك و انا واحد منهم ! اما تلك الشوارع التي أرهقت قدماك فاتمنى بأن أشاركك المشي فيها لعلي أحمل جزء من التعب عنك .
عزيزتي مشكوره على هذه الكلمات العذبة ,
باسل :)
ماذا اقول ؟؟ بعد كل ماقرأت ..ما أحسست ..ليست هناك كلمات اخرى تعبر عن الخيبة و انهزام الحب افضل من كلماتك هذه ..اخرجت مابداخلي و نشرت مابروحي على حبائل نثرك و شعرك ..جميل جدا ان نستطيع الصراخ بما نعاني جراء عذابات النفس ، بين حب و هجر نبقى نعاني و فقط ..
شكرا لكلماتك
ارق تحياتى لك ..بالعكس شعرك يملأ وجدانى بشده ومعبر جدا ويوصف احساسك الراقى وروحك الصافيه ويعبر عن المك واشتياقك
احببت كل شعر تكتبيه فهو يرسم احلى الابتسامات واشد الاحزان ..غريبه اننى اتنقل من مدونه ومدونه ولا اعلق عليهاا
ولكنى اتابعك باستمرار واتعايش مع كل حرف وكلمه ترسمينها بالامك واحزانك وعشقك
فأنا اتنقل من مدونه لاخرى وصدقنى القليل من المدونات التى تلفت نظرى وقليلا ما اعلق ولكن مع ذلك فعندما رأيت كلماتك لم استطع كبح افكارى وحروفى التى ارسلها اليك فمدونتك عزيزتى اسرتنى بأشعارها .... ولك جزيل الشكر
لمسات أنثى عانقت وغاصت في الحب وتشبت به لآخر رمق .. فما أجمل وعود الحب إذا كانت تفي بحبها .. أتمنى لك السعادة الأبدية من كل قلبي .. ووحشتيني كتيررررررررررر مرررررررررررررررة أحب حبك المجنون
مبدعة كالعادة ... كلمات بسيطة ... حققية ... تلامس القلب والروح...
خالص الود
check my blogger
http://donjuana.blogspot.com/
روعة
هي أقل ما يقال
من جمال كلمات و مشاعر و احساس
لمستني لأجدها تأخذتني بعيدا
تحياتي لك و لكلماتك
هو الكلام ده انتى اللى كتباه فعلا ؟؟!!!!!!!!
كله ولا اجزاء منه
ياريت توضحيلى علشان انا عندى حالة زهول
Dear NewRise7,,
Iam glad to know that u still keep missing the sweet memories in that beautiful past...can u remember how mad we were in Love...can u remeber how could they erase our tears when they just smile our memories with them are the only sweet thing that left since life is a long dark night life is a terrible dreamit is very cruel as it makes our souls experience all the tragedies while we give our hearts we expect that life will present us the maximum as we were faith with our selves and with others but surprisingly it is the cause of our tears when we discover that is a rare coin and finally after all these years we discover that our hearts are between their hands and we are sick in them...
Regards
I just can't believe how powerful your words are!!! I'm still crying!!! life is never easy!!!
sorry for your pain, I know exactly what you are going through!!! hopefully things'd go right for once!!!
you are the new definition of perfection
باسل،،
أشرقت وأنورت...انه ليسعدني بأن تكون من المهتمين بمدونتي المتواضعة...شكرآ لاطرائك الجميل...ومبادرتك الأجمل...
ليت الشوارع التي أرهقتني كانت حقيقة لتشاطرنا التعب والمشي فيها،،ولكن شوارع مدينة الحب لا تنتهي الا بحضن الحبيب...
أشكرك لمرورك الكريم
دمت بود
غاليتي بقايا أنثى،،
التعبير هو آخر ما تبقى لي لنشر معاناتي بين هذه السطور المتهالكة...وسلاحي الوحيد الذي خرجت به من معركتي الخاسرة في الحب...يسعدني وجود من أتقاطع معهم في المشاعر وان كانت مشاعر خيبة وانهزام...وانها لمسؤولية عظيمة تلقى على عاتقي في التعبير عن الحب بكل حالاته...
شكرآ لمرورك الكريم
دمتي بخير
غير معرف...
شكرآ لمتابعتك ومرورك الذي أضاء حروفي وكلماتي...
اطرائك يزيدني ثقة بأن ما يخرج من القلب يصل إلى القلب...
أهلآ بك
عزيزتي السر...
أهلآ ومرحباً مرة أخرى...
من تجربتي المتواضعه في الحياة اكتشفت بأن الوعود لدى البشر لها مدة صلاحية كأي مادة تهلك وتنتهي وتموت وتندثر بانتهاء المدة ومرور الزمن عليها...لاأعرف هل هي الرغبة في التغيير الذي يخلعنا من وعود قطعناها ام تقلباتنا مع ظروف الحياة وتقدمنا في السن وزيادة خبرتنا وحبنا في خوض تجارب جديدة؟
حبي المجنون هو ما يميزني...شكرآ لتمنياتك...وخلينا نشوفك
دمتي بحب
عزيزتي Parfumléger...
شكرآ لمرورك الذي زاد من رونق موضوعي...
دمتي بود
زيرة النساء...
شكرآ لمرورك وقد لبيت دعوتك...
رينبوو...
تحياتي لك وشكرآ لمرورك اللطيف..
دمتي بود
نونة نونا...
حياتي انا وضحلتك وعارفة القصة من طقطق ل السلام عليكم...
ولازم تطلعي من حالة الذهول هي لانو في ذهول جديد جاي عالطريق ههههههههه
نورتيني والله
هلا بيكي :)
Dear GreenEyes...
thank for passing by...I well miss you so much...our sweet memories make the motive to keep moving on in my life...and still like engraving on stone...
with love :)
Dear Joseph,,
Thank you for passing by...and Thanks for your delicate feelings am sorry for your tears, but life is never easy...
Regards
إرسال تعليق